تحالف منظمات المجتمع المدني يرسل تقريره إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان

الجسد الحقوقي في مصر يحتاج لإصلاحات تشريعية عاجلة

30/08/2009

“الإصلاح التشريعي هو الحل ” هذه هي الخلاصة الرئيسية لتقرير  تحالف منظمات المجتمع المدني من أجل الاستعراض الدوري الشامل ( UPR ) عن حالة حقوق الإنسان في مصر الذي انتهت اللجنة التنسيقية بمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان - بوصفها الأمانة الفنية للتحالف - من إعداد نسخته النهائية  ، وقامت  بإرساله إلى سكرتارية الاستعراض الدوري الشامل  بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان ، وقد تم إعداد التقرير بالتشارك بين  ( 49 ) منظمة غير حكومية مصرية .

وروعي في التقرير أن يكون شاملا لكافة أبعاد الوضع الحقوقي في مصر، ومركزا على أشكال الانتهاك المحددة في كل بعد  ، كما اختتم التقرير بتوصيات مركزة تعبر عن مطالب كل الشركاء في التحالف وأصحاب المصلحة التي يبغون التزام الحكومة المصرية بتحقيقها خلال السنوات الأربعة اللاحقة للاستعراض الدوري الشامل .

وبدأ التقرير بموقف مصر من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان واستعرض الصكوك المطلوب التزام مصر بالتصديق عليها  وأهمها البروتوكولين الاختياريين الملحقين بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية  ، والميثاق العربي لحقوق الإنسان ، ثم تناول التقرير حالة الطوارئ وما تسببت فيه من اعتداءات على الحريات العامة للمواطنين ، وأبدى التقرير تخوفه من أن يكون  القانون الجاري إعداده  لمكافحة الإرهاب أسوأ من حالة الطوارئ نفسها .

كما تناول التقرير تزايد حالات الحكم بالإعدام في السنوات الأخيرة وانتقد النص التشريعي على تنفيذ حكم الإعدام في المرأة الحامل بعد شهرين فقط من الولادة و اتساع مدى الجرائم المعاقب عليها بالإعدام ، كذلك تحدث التقرير عن احتجاز عدد من المدونين وإلغاء ترخيص بعض المجلات أو وقف صدورها كجريدة البلاغ ومجلة إبداع ، بالإضافة إلى تقديم عدد من الصحفيين للمحاكمة بتهم متعلقة بخرق حظر النشر في القضايا الذي تم التوسع فيه خلال العامين الأخيرين ، كما أبدى التقرير تخوفه من أن يكون قانون البث الفضائي محاولة جديدة من الحكومة لتقييد حرية الإعلام

وانتقد التقرير عدم وجود قانون موحد لبناء دور العبادة ،كما انتقد وجود بعض الاعتداءات  على الكنائس والأديرة كالاعتداء على دير أبو فانا بمحافظة المنيا ، وأبرز التقرير معاناة البهائيين والمتحولين من الإسلام للمسيحية من مشكلات في إثبات ديانتهم في الأوراق الرسمية .

وبالنسبة للحق في السلامة الجسدية  فقد أشار التقرير إلى أن من أهم الانتهاكات لهذا الحق هو ما جاءت به المادة( 126 ) من قانون العقوبات حيث تتعارض  مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ، و انتقد التقرير  عدم السماح للمقرر الخاص المعني بالتعذيب بزيارة مصر رغم تكرار طلبه بالزيارة منذ عام 1996 ، وأوضح أن  استمرار إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية  يعد انتهاكا رئيسيا للحق في المحاكمة العادلة  ،  كما يعد تكدس القضايا في المحاكم وتعطيل تنفيذ الأحكام القضائية انتهاكات أخرى شائعة لنفس الحق .

وأوضح التقرير أن  الانتهاك الرئيسي للحق في التجمع السلمي يأتي من النصوص التشريعية الحاكمة في هذا الشأن ومن أهمها  قانون التجمهر رقم 10 لسنة1914 و قانون الاجتماعات والمظاهرات رقم 14لسنه 1923 ، وفصل التقرير في انتهاكات  الحق في تكوين الجمعيات والنقابات والأحزاب في مصر ، حيث يعطي القانون 84 لسنة 2002 الحق للجهة الإدارية في رفض طلب قيد الجمعيات الأهلية  بناءا على أسباب مطاطة وغير موضوعية ، كما يعطيها الحق في حل الجمعيات و مصادرة أملاكها بدون حكم قضائي  مسبق ويضع  قيودا كبيرة على مصادر تمويل المنظمات الأهلية ،  وبالنسبة للأحزاب السياسية  فقد انتقد التقرير وضع لجنة شئون الأحزاب كما انتقد  المواد القانونية التي تمثل انتهاكا للحق في تكوين الأحزاب ومنها المادة 4 من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية ، أما النقابات المهنية فقد أشار التقرير إلى فرض الحراسة على بعض النقابات المهنية وعدم إجراء انتخابات في بعض النقابات المهنية منذ سنوات طويلة بسبب تعقيدات شروط القانون 100 لسنة 1993 .

وأبرز التقرير عدم ثقة  قطاع كبير من المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية في ظل غياب الإشراف القضائي الكامل كما أبرز وجود بعض  مقاعد في البرلمان شاغرة حتى الآن ومعنى ذلك حرمان دوائر انتخابية كاملة من التمثيل في مجلس الشعب الحالي .

وبالنسبة لحقوق السجناء والمحتجزين  فقد أبرز التقرير  شكوى المواطنين من بعد أماكن السجون وعدم التزام إدارة السجن بمواعيد الزيارة ، واستخدام أسلوب الحبس الانفرادي على نطاق واسع نسبيا كعقاب لبعض السجناء  ، وعدم الفصل بين الأحداث والبالغين في أماكن الاحتجاز

أما فيما يخص حقوق المرأة فقد انتقد التقرير عدم تعيين النساء في سلك القضاء من بداية السلم القضائي وتدني بعض الأوضاع الصحية للمرأة  حيث لا يزال معدل وفيات الأمهات مرتفعا ، كما أن هناك فجوة كبيرة بين الذكور والإناث فيما يتعلق بمعدل الإلمام بالقراءة والكتابة ، وبالنسبة لأوضاع الطفل   فقد أشار التقرير إلى أن هناك مؤشرات فعلية تؤكد أن أعداد أطفال الشوارع تقدر بمئات الآلاف كما أن هناك  2.7 مليون طفل عامل في مصر .

وبالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فقد أبرز التقرير الأزمات المرتبطة بمياه الشرب ، وأهمها تلوث المياه واختلاطها بمياه الصرف الصحي، وانتشار ظاهرة شراء مياه الشرب النظيفة في عدد كبير من قرى ومدن مصر نتيجة الانقطاع الدائم للمياه أو سوء نوعيتها  ، كما أبرز تزايد أعداد ساكني العشوائيات ليصل العدد لحوالي 7 مليون مصري  ، كما أشار التقرير إلى مشكلات العملية التعليمية المتمثلة في  زيادة كثافة الفصول ، وعدم الالتزام بمعايير محددة لجودة العملية التعليمية ، وكثرة التغييرات غير المبررة وغير المدروسة في البيئة التعليمية ، وبالنسبة للحق في العمل فقد أبرز زيادة نسبة البطالة خاصة بين خريجي التعليم الجامعي والفني .

وأوضح التقرير أن الفساد في مصر يمثل معوقا رئيسيا من معوقات التنمية والاستثمار ، مشيرا إلى انتشار الفساد في وحدات الإدارة المحلية ، وإحالة ما يزيد علي 54 ألف مهندس في الإدارات الهندسية بالمحافظات والمدن والأحياء لتحقيقات النيابة الإدارية والعامة، وتقديم عدد كبير من المسئولين الحكوميين إلى المحاكمة بسبب قضايا فساد وتأثر الجهاز المصرفي كثيرا بالفساد .

وبالنسبة لمدى التزام مصر بتعهداتها التي قطعتها على نفسها عند التقدم للترشيح لعضوية المجلس الدولي لحقوق الإنسان فقد أظهر  التقرير نتائج الدراسة الاستقصائية التي تم القيام بها حيث أظهرت أن النسبة الغالبة من عينة الدراسة يرون عدم التزام مصر بمعظم هذه التعهدات أو التزامها النسبي بالبعض الآخر ، كما كشفت الدراسة عن أن معظم أفراد العينة لم يطلعوا على تعهدات مصر من قبل ، كما أن  الغالبية العظمى منهم لم يتلقوا أي تدريبات في مجال التواصل مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان .

وقد أوصى التقرير بمجموعة توصيات أهمها  ضرورة تحديد موعد ثابت لإنهاء العمل بحالة الطوارئ، وطرح قانون الإرهاب المزمع إصداره للحوار المجتمعي العام  ، ووضع معايير لجودة السجون بالتعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية ، وتعديل المواد 126 ، 129 ، 280 من قانون العقوبات الحالي ، ووقف إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية والعمل على زيادة أعداد العاملين بالجهاز القضائي ، وتعديل النصوص التشريعية المقيدة للعمل الأهلي وإطلاق حرية تكوين الأحزاب والبحث عن آلية مستقلة ونزيهة للفصل في قيام الأحزاب  ورفع يد الجهات الإدارية عن أعمال النقابات وإعادة سلطة الجمعيات العمومية لإدارة شئون النقابات ، وتوسيع مدى  وتقنين رقابة المنظمات غير الحكومية على العملية الانتخابية ، والسماح بوجود رقابة دولية على الانتخابات العامة ضمانا للنزاهة .

كما أوصى التقرير بتبني خطة قومية لضمان وصول خدمات مياه الشرب المأمونة إلى كل المواطنين  ورفع ميزانية التعليم ما قبل الجامعي والالتزام بمعايير الجودة العالمية في هذا الشأن  ، وإصلاح نظام الحكم المحلي بالاتجاه إلى اللامركزية وزيادة مشاركة المجالس المحلية المنتخبة في الرقابة على الجهات التنفيذية .

وسوف يتم نشر التقرير كاملا على موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان خلال الأيام القادمة وذلك بحسب ما تقتضيه القواعد المنظمة لعمل آلية الاستعراض الدوري الشامل .

Ayman Okail

General Manager
<w:LsdException

معلومات عن الموضوع

تاريخ الاضافة
سبتمبر 1st, 2009

كاتب الموضوع
admin

صنف في

وسوم




التعليق مغلق.